الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
252
مفاتيح الجنان ( عربي )
إلى تلك الروضة بكل مُقْعَدٍ من العراقين وخراسان وبلاد فارس والروم فيجتمع منهم الثلاثون والأَرْبعون ونحو ذلك ، فإذا كان بعد العشاء الآخرة جعلوا فوق الضريح المقدس والناس ينتظرون قيامهم وهم ما بين مصلٍّ وذاكر وتالٍ ومشاهد الروضة ، فإذا مضى من الليل نصفه أو ثلثاه أو نحو ذلك قام الجميع أصحّاء من غير سوء ، وهم يقولون : [ لا إِلهَ إِلاّ اللهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، عَلِيُّ وَلِيُّ الله ] . وهذا أمر مستفيض عندهم سمعته من الثقات ، ولم أحضر تلك الليلة لكني رأيت بمدرسة الضيّاف ثلاثة من الرجال : أحدهم من ارض الروم ، والثاني من إصبهان ، والثالث من خراسان وهم مُقعدون ، فاستخبرتهم عن شأنهم فأخبروني أنهم لم يدركوا ليلة المحيا وأنهم منتظرون أوانها من عام آخر ، وهذه الليلة يجتمع لها الناس من البلاد خلق كثير ويقيمون سوقا عظيمة مدة عشرة أيام . أقول : لاتستبعد هذا الحديث فإنّ ما برز من هذه الروضات الشريفة من الكرامات الثابتة لنا عن طريق التواتر تفوق حد الاحصاء ، وهذا شهر شوال من السنة الماضية سنة ألف وثلاثمائة وأربعين قد شاهد الملأ فيه معجزة باهرة غير قابلة للانكار من المرقد الطاهر لإمامنا ثامن الأئمة الهداة وضامن الاُمة العصاة مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( صلوات الله وسلامه عليه ) : فثلاث نسوة مُقعدة مصابة بالفالج أو نظائره قد توسلن بهذا المرقد الشريف والأطباء ودكاترة الطب كانت قد أبدت عجزها عن علاجهنّ فبان ما رزقن من الشفاء للملأ ناصعاً كالشمس في السماء الصاحية وكمعجزة انفتاح باب مدينة النجف على اعراب البادية وقد تجلت هذه الحقيقة للجميع فآمن بها على ماحكوا حتى دكاترة الطب الواقفين على ما كنّ مصاباتٍ به من الأسقام فأبدوا تصديقهم لها مع شدة تبينّهم للامر ودقتهم فيه ، وقد سجل بعضهم كتابا يشهد فيه على ما رزقن من الشفاء ولولا ملاحظة الاختصار ومناسبة المقام لاثبت القصة كاملة ، ولقد أجاد شيخنا الحر العاملي في أرجوزته : وما بَداً من بَركاتِ مَشهدِهِ * في كُلِّ يومٍ أَمسُهُ مثلُ غَدِهِ